الشيخ محمد جواد البلاغي
303
الهدى إلى دين المصطفى
( وقالوا ) ، ومرة بضمير الواحد فتقول ( وقال ) ( وقال يهوه ارجع ) . وليت شعري هل تقول التوراة إن الله يهوه جلت أسماؤه هو جمع الرجال الثلاثة الذين أكلوا أم هو واحد منهم . . نعم إن الرسالة المنسوبة لعبد المسيح تقول : إن الرجال الثلاثة هم أقانيم الإله الواحد . ولعله يحتج لخرافتها هذه بأنهم أكلوا تحت الشجرة فترغم بحجتها أنوف الوثنيين ، وتمثل مجد الإله وقدسه للملحدين سبحانك اللهم . ولعل المتكلف يحتج على أن الرجال الثلاثة هم الله جل شأنه بقول التوراة إن إبراهيم ركض لاستقبالهم وسجد إلى الأرض ، فإن المتكلف يدعي في مثل هذا المقام ( يه 4 ج ص 205 و 206 ) أن سجود إبراهيم دليل على أن الذي سجد له هو الله . ولم يشعر المتكلف أن التوراة تبين من سخافة هذه الحجة أن إبراهيم سجد مرتين لبني حث ( تك 23 ، 7 وط 12 ) . واعلم أن النصارى يتشبثون لدعوى الثالوث وألوهية المسيح بأوهام كلمات في كتبهم الرائجة ، فحاول إظهار الحق أن يجادلهم بما في كتبهم لكي يوضح أنها لم يدعها قلم كذب الكتبة لأن تقف على حد المعقول وصواب المحاورة ، بل إن أمرها دائر بين المقالات الكفرية ، أو التأدي على سخافة الجاز وممقوت التعبير وإن أبى الكثير منها إلا مناقضة الحقائق المعقولة في اسم الله والإله ويهوه ، وما تختص نسبته بالله جل اسمه كما سمعت بعضه ، ولكن المتكلف نكص إلى تلفيقات لم يتدبر بها ما في كتبه ، فكأنه لم يفهم مراد إظهار الحق ، أو لم يجد ما يتعب به القلم ويسود به وجه الصحف إلا هذه التلفيقات حتى حاول أن يلوث إظهار الحق بما جادلهم به من كتبهم بل عابه به انظر ( يه 4 ج ص 202 - 210 ) . ثم قالت التوراة في هذا الموضوع على الأثر ما ملخصه : وجاء الملأ كان إلى سدوم فاستقبلهما لوط وسجد بوجهه إلى الأرض ودعاهما إلى ضيافته فأكلا فقال